الآمدي

46

الاحكام

قولكم : لو كان ثم نص لظهر - قلنا : ولو كانوا قائسين لتلك الصور على غيرها ، لأظهروا العلل الجامعة فيها ، وصرحوا بها كما في النصوص ، ولو أظهروها واحتجوا بها ، لنقلت أيضا ، فعدم نقلها يدل على عدمها . وإذا لم يكن قياس واستنباط ، تعين أن يكون المستند إنما هو النص ، وليس أحد الامرين أولى من الآخر . وما نقل عن الصحابة من التصريح بالعمل بالرأي في الوقائع المذكورة ، لا يلزم أن يكون قياسا ، فإن اجتهاد الرأي أعم من اجتهاد الرأي بالقياس ، على ما تقرر ، ولا يلزم من وجود الأعم وجود الأخص . سلمنا أنهم عملوا بالقياس ، غير أنا لا نسلم عمل الكل به ، فإنه لم ينقل ذلك إلا عن جماعة يسيرة لا تقوم الحجة بقولهم . قولكم إنه لم يوجد من غيرهم نكير عليهم - لا نسلم ذلك . وبيان وجود الانكار ما روي عن أبي بكر أنه لما سئل عن الكلالة قال : أي سماء تظلني ، وأي أرض تقلني ، إذا قلت في كتاب الله برأيي وأيضا ما روي عن عمر أنه قال إياكم وأصحاب الرأي ، فإنهم أعداء الدين ، أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها ، فقالوا بالرأي ، فضلوا وأضلوا وقال إياكم والمكايلة فسئل عن ذلك ، فقال المقايسة وروي عن شريح أنه قال كتب إلي عمر اقض بما في كتاب الله ، فإن جاءك ما ليس في كتاب الله ، فاقض بما في سنة رسول الله ، فإن جاءك ما ليس في سنة رسول الله فاقض بما أجمع عليه أهل العلم ، فإن لم تجد ، فلا عليك أن لا تقضي وأيضا ما روي عن علي ، رضي الله عنه ، أنه قال لعمر في مسألة الجنين إن اجتهدوا فقد أخطؤوا ، وإن لم يجتهدوا ، فقد غشوك